الآخوند الخراساني
25
فوائد الاُصول
عرفته في الفائدة السّابقة من صفة أخرى قائمة بأنفسنا ، تكون مصداقا للطّلب ، وكذا الحال في ساير الصّيغ الإنشائيّة والجمل الخبريّة ، حيث لا يكون غير الصّفات المشهورة من الإدراك والقصد والتّمنّي والتّرجّي إلى غير ذلك ، صفة أخرى قائمة بالنّفس مدلولا للّفظ ويسمّى كلاما ، كما قال الشّاعر : انّ الكلام لفي الفؤاد وانّما * جعل اللّسان على الفؤاد ليلا لكن لأنّ المدلول باللّفظ هو عند الإنشاء أو الإخبار ، إحدى هذه الصّفات المشهورة ، كما ربّما يتوهّم من بعض الكلمات ، منها ما في شرح التّجريد للقوشجي في بيان انحصار الكلام في اللّفظي حيث ساق الكلام إلى أن قال : « والحاصل انّ مدلول الكلام الّذي يسمّيه الأشاعرة كلاما نفسيّا ، ليس أمرا وراء العلم في الخبر والإرادة في الأمر والكراهة في النّهي - انتهى كلامه - » . حيث يتوهّم من مثله الغافل انّ المدلول عليه باللّفظ في الخبر عند المعتزلة هو صفة العلم وفي الأمر هو الإرادة ، وهكذا عند الأشاعرة صفة أخرى ، مع وضوح انّ المدلول في الخبر ليس هو العلم وإن كان هو لازم مدلوله ، بل انّه ليس في البين غير هذه الصّفات المشهورة صفة كلاما نفسيّا بعد الاتّفاق على انّ هذه الصّفات القائمة ليست بكلام ، ولا مدلولا عليها بالكلام . والحاصل انّ الخلاف انّما يكون في انّ المدلول عليه هل هي صفة قائمة بنفس المتكلّم غير هذه الصّفات يسمّى كلاما نفسيّا ، فالأشاعرة ثبّته ، والمعتزلة تنكره ، لا في انّ المدلول عليه هو هذه الصّفة أو صفة أخرى من هذه الصّفات . نعم يصحّ ان يقال إلزاما على الأشاعرة وإبطالا لمذهبهم انّه لو كان المدلول بالكلام لا بدّ ان يكون صفة قائمة بالنّفس ، فليكن هو إحدى هذه الصّفات حيث لا تجد صفة أخرى غيرها ، لأنّ المدلول عليه عند النّافين للكلام النّفسي هو إحدى هذه الصّفات ، كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل وتدبّر . إن قلت : فما ذا يكون مدلولا عليه بالكلام عندهم ؟ قلت : امّا الجمل الخبريّة فهي حاكية عن ثبوت النّسبة بين طرفيها في موطنها من ذهن أو خارج كالإنسان نوع مثلا أو قائم ، فإن كانت النّسبة ثابتة فيه فالقضيّة صادقة ، وإلاّ فكاذبة ، فيكون المدلول بها انّما هو ثبوت النّسبة في موطنه ، وإدراك المتكلّم لها وتصوّره طرفيها إنّما يكونان ممّا يتوقّف عليه الاخبار ، فدلالته عليه تكون عقليّة محضة كدلالته على وجوده ، كما لا يخفى . وامّا الصّيغ الإنشائيّة فهي على ما عرفت بما لا مزيد عليه في الفائدة